الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
نفحات الولاية
بجسم ولا بجوهر . والنتيجة هي أنّ الحركة والسكون من مخلوقات اللَّه ومن الممكنات وليس لها من سبيل قط إلى الذات القدسيّة واجبة الوجود . ثم خاض الإمام عليه السلام ليذكر ثمانية أدلة على هذا الموضوع فقال : الأوّل : لوجرت عليه الحركة والسكون « اذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ » ونعلم أنّه وجود ذوكمال مطلق وليس لأيّ تغيير من سبيل إلى ذاته الثابتة . والثاني لزم أيضاً : « ولَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ » لأنّ ما يلزم الحركة بلوغ الموجود نقطة لم تكن عنده ، وعليه فوجوده مركب ممّا ما بالفعل وما بالقوّة . والثالث : « ولَامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ » ، لأنّ الحركة والسكون كما قلنا حادثان وذاته سبحانه أزليّة وقديمة ويستحيل الجمع بين الحادث والقديم . والرابع : يلزم من الحركة « ولَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ » ، لأنّ للحركة بأي اتجاه وبأي مفهوم لها جهة تعدّ أماميّة وما يعاكسها جهة خلفية . والخامس : يلزم من الحركة البحث عن الكمال ، فمن عانى النقص يبحث عن الكمال « وَلَالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النِّقْصَانُ » ، لأنّ الحركة إمّا إلى النقص أو الكمال ، ومهما كانت فهي تعني عدم مطلقية الموجود المتحرك . السادس : لو تخللته الحركة لظهرت فيه آية الخلق « وإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ » . السابع : أنّه لو كان كذلك لكان دليلًا على وجود خالق آخر ، لا أن تكون المخلوقات دليلًا عليه : « ولَتَحَوَّلَ دَلِيلا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولا عَلَيْهِ » . الثامن : فسوف لن يؤثر عليه ما يؤثر على غيره بسبب قوّته المطلقة « وخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ » . إشارة إلى أنّ سلطته المقتدرة وغير القابلة للتغيير إلّاأن يكون في معرض الحوادث وما يؤثر في غيره لا يؤثر عليه ، لأنّ ذاته القدسيّة ليست قابلة للتغيير .